محمد هادي معرفة

193

شبهات وردود حول القرآن الكريم

والشيطان - أيضا - اسم لحيّة لها عرف ، وهي لحمة مستطيلة فوق رأسها شبه عرف الديك قال الزجّاج : تسمّي العرب بعض الحيّات شيطانا . قيل : هو حيّة لها عرف قبيح المنظر . « 1 » وأنشد الرجل ( هو الراجز ) « 2 » يذمّ امرأة له كانت سليطة : عنجرد تحلف حين أحلف * كمثل شيطان الحماط أعرف « 3 » وقال آخر يصف ناقته في المسير : تلاعب مثنى حضرميّ كأنّه * تعمّج شيطان بذي خروع قفر « 4 » والشيطان في هذين البيتين هي الحيّة المهيبة يتنفّر منها ، لها عرف كتاج الديك قبيح المنظر . فقد شبّه الشاعر في البيت الأوّل امرأته العجوز السليطة بشيطان الحماط القبيح المهيب . وهي الحيّة ذات عرف يكثر وجودها تحت شجر الحماط في الصحراء القاحلة . وفي البيت الثاني شبّه الشاعر زمام ناقته في تلوّيه بسبب مشية الناقة بتلوّي حيّة قبيحة الهيئة تلتوي في بيداء قفر . « 5 » وعليه ، فالتشبيه في الآية الكريمة وقع على الواقع المشهود ، هي رؤوس الحيّات القبيحة المنظر الهائلة على حدّ تعبير الزمخشري في الكشّاف ، ووافقه اللغة والعرف العامّ حسبما عرفت . وليس مجرّد تخييل أو تقليد لما توهّمته العرب كما زعمه الزاعمون ! وهكذا جاء في « تأويل مشكل القرآن » لابن قتيبة قال : والعرب تقول إذا رأت منظرا قبيحا : كأنّه شيطان الحماط ، يريدون حيّة تأوي في الحماط ، كما تقول : أيم الضالّ ،

--> ( 1 ) قال الزمخشري : قيل : الشيطان ، حيّة عرفاء لها صورة قبيحة المنظر هائلة جدّا . الكشاف ، ج 4 ، ص 46 . ( 2 ) راجع : تفسير أبي الفتوح الرازي ، ج 9 ، ص 313 . ( 3 ) العنجرد : المرأة السليطة الطويلة اللسان الصخّابة ، وجاء البيت في تأويل مشكل القرآن ، ص 389 : « عجيّز » بدل « عنجرد » . والحماط - جمع حماطة - شجر تنبت في البراري شبيهة التينة ، تكثر حولها الحيّات . والأعرف : ذو العرف ، هي اللحمة شبه التاج تكون في أعلى رأس بعض الحيّات مثل تاج الديك ، وهي من أشدّ الحيّات تنفّرا . ( 4 ) المثنى : زمام الناقة . والحضرمي منسوب إلى حضرموت . والخروع : شوك لا يرعى لغلظته ينبت في الفلوات القفر . راجع : لسان العرب ، ج 13 ، ص 238 - 239 ؛ وراجع أيضا : معاني القرآن للفرّاء ، ج 2 ، ص 387 . ( 5 ) تفسير أبي الفتوح الرازي ، ج 9 ، ص 313 .